العلامة الحلي

381

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

كذلك ، يبطل الرهن ، ويبقى الدَّيْن إلاّ بقدر ما استوفى ، كذا هنا ( 1 ) . وهذا كلّه عندنا ساقط ؛ لما عرفت من أنّ الرهن أمانة . ولو قتل العبد المرهون قتيلاً خطأً ، فلا ضمان على المرتهن عندنا . وقال أبو حنيفة : يضمن ؛ لأنّ العبد في ضمانه ، ويقال للمرتهن : أفد العبد من الجناية ، وليس للمرتهن أن يدفع العبد ؛ لأنّ الدفع تمليك ، وهو لا يملك التمليك ، فإذا فداه ، ظهر المحلّ ، وبقي الدَّيْن على حاله ، ولا يرجع على الراهن بشئ من الفداء عنده ؛ لأنّ الجناية حصلت في ضمانه ، فكان عليه إصلاحها . وإن أبى المرتهن أن يفدي ، قيل للراهن : ادفع العبد أو أفده بالدية ؛ لأنّ ملك الرقبة للراهن ، وإنّما بذل المرتهن الفداء لقيام حقّه . فإن أبى عن الفداء ، طُولب الراهن بحكم الجناية ، ومن حكمها التخيير بين الدفع والفداء ، فإن اختار الدفع ، سقط الدَيْن ؛ لأنّ العبد استُحقّ لمعنى في ضمان المرتهن ، فصار كالهلاك . وكذا إن فدى ، لأنّه استخلص لنفسه بالفداء ، وكان الفداء على المرتهن ، فصار العبد كالحاصل له بعوض كأنّه اشتراه من وليّ الجناية ( 2 ) . مسألة 253 : تجوز الزيادة في الرهن بأن يرهن ثوباً قيمته عشرة بعشرة ثمّ زاد الراهن ثوباً آخَر ليكون مرهوناً مع الأوّل بعشرة ، وأنّ الثوبين يكونان رهناً بكلّ الدَّيْن . وكذا تجوز الزيادة في الدَّيْن بأن يرهن عبداً بألف ثمّ يقترض ألفاً

--> ( 1 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 151 - 152 . ( 2 ) تحفة الفقهاء 3 : 45 ، بدائع الصنائع 6 : 164 - 166 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 152 - 153 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 102 .